محمد أمين الإمامي الخوئي
1395
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
أواخر عمره بالرمد الممتد ، حتّى انجر على نزول الماء على عينيه ، فعالجه مدة ممتدة حتّى برء وصالح ولكن منعه الأطباء وقتئذٍ من العمل بزمان ، ثمّ لا ستعجاله بالكتابة والقراءة وكثرة الاشتغال ، عاد عليه المرض مرّة ثانية ولم يبرء بعده إلى آخر عمره . ولد المترجم في مدينة شيراز - التربة الزاكية وتربة الفضل والذكاء والفطنة - في سنة 1197 ونشأ فيها نشوء فضل وتحصيل وارتقاء وقرأ فيها في أنواع الفنون الأدبيّة وقسم من الفلسفة وغيرها على أساتذة عصر ، حتّى برع وفاق وتقدم وحاز المقام الأسنى في الأدب والشعر كما ستسمعه وتوفي في شيراز في سنة 1262 في شهر رجب الفرد ودفن فيها في تربة حضرة السيد الجليل أحمد بن موسى بن جعفر الكاظم عليهم السلام الشهير بشاهچراغ وقبره معروف ظاهر هناك ، يزار فيها . أعقب المترجم آثاراً جميلة وأخلافاً جليلة ، بعد حسن الذكر وجميل القدير والحياة المخلّد بهما ، منها : ( 1 ) كلامه المنظوم وشعره الجيّد ، له ديوان يقرب من ثلاثين الف شعر من المثنويات والغزليات والمدايح والعرفان والحكم والمراثي والقصائد والترجيعات ومراثيه مشهورة معروفة جارية في الألسن والأفواه والمنابر والمجامع . ( 2 ) وله ترجمة أطواق الذهب لجار اللّه ، من العربيّة إلى الفارسيّة وأضاف اليه بعض الحكايات الظريفة والقضاياء يا المتناسبة والحكم والنصايح والأمثال اللطيفة وبعض القطعات الأدبيّة وبعض الأبيات الموافقة للمقام وهو كتاب نفيس في موضوعه . قال أمير الشعراء هدايت في المجلد الثاني من تذكرة مجمع الفصحاء : أنّ الكتاب المذكور قلّما يوجد نظيره في الملاحة والوزانة في جمعه بين الادبيّة والفكاهة والأمثال والحكم . وقال أنّ المترجم - رحمه اللَّه - كتبه بخط أجود ، ثمّ زيّنه بالتذهيب والتخطيط ثمّ وشحّه بالترسيمات الرقيقة اللطاف في أطراف الصفحات ، لا يشبع الناظر عن النظر بها ولمتر عين نظيره قبله ، فهو نسخة يعادل بوزنه أو أضعافه درّاً ولؤلؤاً ولا يليق إلّا لخزائن الملوك « 1 » ؛
--> ( 1 ) . مجمع الفصحاء ، ج 2 ، ص 1615 - 1673 .